محمد تقي النقوي القايني الخراساني

469

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عليه السّلام : أفامرهم اللَّه بالاختلاف فأطاعوه . اى لم يأمرهم اللَّه به فانّ الاستفهام هنا للانكار نظير قوله تعالى : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ أللهُ لَكُمْ مِنْ ) * ( يونس - 59 ) . وقوله : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً ) * ( الزّمر 9 ) اى لم يأذن اللَّه لكم ، ولا يستوى الَّذين يعلمون والَّذين لا يعلمون . ومن المعلوم انّ اللَّه تعالى : لم يأمر عباده بالاختلاف في الاحكام لمنافاته للقاعدة واستهجانه عقلا فانّ الاختلاف قبيح واللَّه لا يأمر به لتنزّهه عن القبائح ومن كان منزّها عنها فكيف يأمر بها . وانّما خصّه بالذّكر دون الكتاب والنّبى وقال أفامرهم اللَّه بالاختلاف ولم يقل أفأمرهم النّبى ، أو أفامرهم الكتاب لانّ الكتاب كلامه والنّبى - سفيره ورسوله وأمرهما بالاختلاف لا يعقل بدون امره ولا عكس فانّهما تابعان له وهو تعالى غير تابع لهما فمن المحتمل امره بشئ دونهما ولا يعقل أمرهما بشئ دونه فإذا ثبت انّه تعالى لم يأمر به يثبت انّ النّبى والكتاب أيضا لم يأمرا به ومحصّل الكلام في المقام هو انّ العلَّة والموجب لهذا الاختلاف بحسب الشّقوق المحتملة خمسة أمور : أحدها - كونه تعالى آمرا به وقد ثبت انّه لم يكن . وثانيها - ان نقول انّه تعالى نهاهم عن الاختلاف فعصوه واختلفوا وهذا هو الصّحيح واليه أشار ( ع ) بقوله أم نهاهم عنه فعصوه فالاستفهام ليس